برعاية وزير الثقافة.. مركز الثقافة السينمائية يحتفي بفيلم «رِ سينما» ويفتح ملف ترميم التراث السينمائي
برعاية معالي وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، أقام مركز الثقافة السينمائية التابع للمركز القومي للسينما، برئاسة الدكتور أحمد صالح، أمسية سينمائية مميزة، شهدت عرض الفيلم الوثائقي «رِ سينما» للمخرج الشاب محمد عادل، وذلك بحضور نخبة من السينمائيين والنقاد والمهتمين بالشأن الثقافي.

وعقب عرض الفيلم، أُقيمت ندوة نقدية أدارها الكاتب والناقد السينمائي أحمد سعد الدين، استضافت عددًا من الشخصيات البارزة في المجال السينمائي. وخلال الندوة، طرح سعد الدين تساؤلًا على المخرج حول أسباب اختياره لموضوع ترميم الأفلام، رغم قلة تناوله سينمائيًا، ليؤكد محمد عادل أن شغفه بمشاهدة الأفلام القديمة كان الدافع الأول، قبل أن تتبلور فكرة الفيلم عقب لقائه بالأستاذ سامح فتحي، الذي يتحمل مسؤولية ترميم عدد كبير من الأفلام المصرية، وهو ما دفعه لطرح الفكرة كمشروع تخرج على أساتذة كلية الإعلام بجامعة سيناء، الذين رحبوا بها ووافقوا على تنفيذها.
من جانبه، أشاد الأستاذ الدكتور محمود زكي، رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون بكلية الإعلام جامعة سيناء، باختيار المخرج لموضوع الفيلم، معتبرًا إياه اختيارًا ذكيًا ومهمًا كمشروع تخرج، ومؤكدًا أن محمد عادل يمتلك رؤية إخراجية مميزة وقدرة واضحة على التعامل مع موضوع شائك وحساس.
وفي كلمته، تحدث الناقد السينمائي الدكتور أشرف غريب عن أهمية الحفاظ على التراث السينمائي المصري، مشيرًا إلى أن 127 عامًا من تاريخ السينما في مصر تستحق جهودًا مضاعفة لصون هذا الإرث، من خلال مركز الترميم بمدينة الإنتاج الإعلامي. كما أوضح أن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة يمتلكان تجارب رائدة في دعم وتمويل ترميم عدد من الأفلام المهمة في تاريخ السينما المصرية.
وأضاف غريب أن المنتج سامح فتحي يستحق كل التقدير لما يبذله من جهد وإنفاق مالي كبير، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، للوصول إلى النيجاتيف الأصلي لبعض الأفلام المفقودة، كما أشار إلى التجربة الرائدة للمخرج الراحل محمد كامل القليوبي في هذا المجال، وجهوده في جمع بعض أفلام المخرج الرائد الراحل محمد بيومي.
وخلال النقاش المفتوح مع الجمهور، شدد الناقد أحمد سعد الدين على ضرورة إنشاء «سينماتك» وطني يضم ما تبقى من آلاف الأفلام المصرية، للحفاظ عليها من الضياع، مؤكدًا أن المسؤولية لا تقتصر على التراث السينمائي فقط، بل تمتد أيضًا إلى التراث التلفزيوني والإذاعي.
وشملت الفعاليات زيارة رواد المركز إلى مكتبة مركز الثقافة السينمائية العريقة، التي أنشأها الدكتور أحمد الحضري عام 1968، وتُعد أقدم مكتبة سينمائية في الشرق الأوسط، حيث أشاد الحضور بمحتواها الثري، وبمشروع رقمنة المكتبة الذي يعمل عليه المركز حاليًا، بهدف الحفاظ على هذا التراث المعرفي وإتاحته للأجيال القادمة.
ويُعد فيلم «رِ سينما» من التجارب الوثائقية المهمة التي تفتح ملفًا بالغ الحساسية والأهمية، وهو ملف ترميم الأفلام السينمائية المصرية والحفاظ على التراث البصري بوصفه جزءًا أصيلًا من الذاكرة الثقافية والهوية الفنية لمصر. ويسلط الفيلم الضوء على رحلة الترميم باعتبارها فعلًا ثقافيًا ومعرفيًا، لا يقتصر على إنقاذ الصورة من التلف، بل يمتد إلى إعادة إحياء التاريخ السينمائي وتقديمه للأجيال الجديدة.
ومن خلال شهادات ولقاءات مع عدد من كبار المخرجين ومديري التصوير والفنانين، يكشف الفيلم قيمة الأرشيف السينمائي وأهمية الحفاظ على الذاكرة البصرية، كما يرصد الجهود الكبيرة التي يبذلها مركز الترميم السينمائي بمدينة الإنتاج الإعلامي، مستعرضًا مراحل العمل الدقيقة، بدءًا من فحص النسخ الأصلية ومعالجة التلف الفيزيائي، وصولًا إلى أحدث تقنيات المعالجة الرقمية وفق أسس علمية وتقنية احترافية.
ويُعد «رِ سينما» أول تجربة توثيقية جادة تسعى إلى فتح نقاش واسع حول مستقبل الأرشفة والترميم السينمائي في مصر. الفيلم فكرة وإخراج محمد عادل، إعداد وبحث إنجي ماهر، مونتاج أحمد هليل، مساعد مخرج روان علاء، وقد حصد جائزة لجنة التحكيم الخاصة «جائزة صلاح مرعي» ضمن فعاليات الدورة السابعة من ملتقى أفلام المحاولة بقصر السينما بجاردن سيتي.