مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية يحتفل باليوم العالمى للغة اليونانية
احتفل مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية، برئاسة الكاتب الصحفي والناقد السينمائي الدكتور ياسر محب، باليوم العالمي للغة اليونانية، الذي يوافق التاسع من فبراير من كل عام، وذلك من خلال مشاركة رسمية وثقافية متميزة ضمن الفعاليات التي أقيمت بهذه المناسبة، تأكيدًا على عمق الروابط الحضارية بين الثقافة اليونانية والمصرية، ودور اللغة اليونانية الممتد عبر التاريخ في تشكيل الفكر والفنون العالمية.



ويأتي الاحتفال باليوم العالمي للغة اليونانية بمبادرة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو”، تكريمًا لمكانة اللغة اليونانية في التاريخ الإنساني، وتزامنًا مع ذكرى وفاة الشاعر اليوناني ديونيسيوس سولوموس، كاتب النشيد الوطني لليونان، حيث تم اعتماد هذا اليوم رسميًا منذ عام 2017.
وشارك وفد من إدارة مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية في الأمسية الفنية والثقافية التي نظمتها سفارة اليونان بالقاهرة بالتعاون مع المركز الثقافي اليوناني، وذلك بالنادي اليوناني بوسط القاهرة، وسط حضور رفيع المستوى ضم السفير "نيكولاوس باباچيورچيو" سفير دولة اليونان لدى مصر، وعددًا من الشخصيات الدبلوماسية، إلى جانب نخبة من المثقفين والفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي واللغوي من الجانبين المصري واليوناني.
وشهدت الأمسية أجواءً ثرية ومتنوعة، حيث ألقى عدد من المثقفين كلمات تناولت الدور الحضاري العريق للغة اليونانية، كما قُدمت عروض موسيقية مستوحاة من التراثين اليوناني والمصري، إضافة إلى فقرات شعرية باللغة اليونانية قدمها طلاب الأقسام اللغوية، في مشهد عكس عمق التفاعل الثقافي بين الشعبين.
ياسر محب: الفنون والسينما واللغة اليونانية.. جسور حضارية تمتد لأكثر من 2800 عام
وعلى هامش الاحتفالية، أكد الدكتور ياسر محب أن اللغة اليونانية تمثل أحد أهم الأعمدة التي تأسس عليها الفكر الإنساني، قائلاً:
"لا يمكن الحديث عن الثقافة والفن العالميين دون ذكر اللغة اليونانية، فهي لغة هوميروس وأفلاطون وأرسطو، ولغة العلماء الذين وضعوا أسس الفلسفة والمنطق والدراما. إنها ليست مجرد لغة تاريخية، بل قوة فاعلة أسهمت في تشكيل الوعي الفني والمعرفي عبر العصور، واستمر حضورها قويًا في السينما والأغنية والموسيقى حتى يومنا هذا."
وأضاف أن التأثير اليوناني في مصر واضح في مجالات السينما والغناء والفنون، خاصة في مدينة الإسكندرية التي كانت ولا تزال نموذجًا حيًا لتلاقي الحضارات وتمازج الثقافات، مشيرًا إلى أن هذا التفاعل الثقافي انعكس على النصوص والأعمال الفنية التي حملت بصمات يونانية واضحة.
فيلم قصير يبرز علاقة اللغة اليونانية بالسينما والأغنية والثقافة
وفي إطار الاحتفال، أنتج مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية فيلمًا قصيرًا يستعرض علاقة اللغة اليونانية بالسينما والأغنية والثقافة في مصر والعالم الفرنكوفوني، مسلطًا الضوء على تأثيرها في عدد من الأعمال الفنية المهمة، وعلى إسهاماتها في صناعة الإبداع وتعزيز الحوار بين الشعوب.
وتضمن الفيلم مقتطفات من أعمال سينمائية وأغانٍ مصرية تأثرت بالثقافة واللغة اليونانية، إلى جانب قراءة تحليلية لمدى الدمج والتكامل الذي حدث – ولا يزال يتجدد – بين الثقافة المصرية واللغة العربية ونظيرتهما اليونانية، عبر التاريخ السينمائي والثقافي.
وقال الدكتور ياسر محب:
"السينما الفرنكوفونية لا تعني فقط الأفلام الناطقة بالفرنسية، بل تعبر عن روح التعاون الثقافي بين لغات وحضارات متعددة، من بينها اليونانية. لقد أثرت اليونانية في الثقافة السينمائية الأوروبية والمصرية معًا، واستمرت في أن تكون جسرًا يربط بين الشعوب، ومصدر إلهام للمبدعين في مصر وأوروبا والعالم.".
وأشار رئيس المهرجان إلى أهمية الذخيرة الفكرية التي حملتها اللغة اليونانية عبر العصور، قائلاً:
"من أعمال هوميروس الأسطورية إلى نصوص هيرودوتوس التاريخية، ومرورًا بمسرحيات سوفوكليس وأريستوفان، نرى كيف أسهمت اليونانية في صناعة الفكر الإنساني. وهذا التأثير ذاته نجده اليوم في النصوص السينمائية والموسيقية والدرامية حول العالم. فالسينما في جوهرها تقوم على السرد، واليونانية تعد من أقدم لغات السرد والفكر في التاريخ."
وأكد أن مشاركة مهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية في هذه الاحتفالات تأتي ضمن استراتيجيته لتعزيز التبادل الثقافي والفني بين مصر والدول الفرنكوفونية واليونان، وإبراز القواسم الحضارية المشتركة، وترسيخ قيم الحوار والتفاهم من خلال الفن واللغة.
واختتم الدكتور ياسر محب تصريحاته قائلاً:
"لا يمكن للإبداع أن ينفصل عن اللغة التي تحمله، ولا عن الثقافة التي تغذيه. فالسينما والثقافة اليونانية لطالما أثرتا في كبرى التيارات الفنية العالمية، ومن خلال هذه الاحتفالات نؤكد أن اللغة اليونانية كانت وستظل جزءًا من رواية الإبداع الإنساني، كما أن السينما الفرنكوفونية شهادة حية على قدرة الفن في الجمع بين الألسنة والثقافات وصناعة عالم أكثر ثراءً وفهمًا."
يُذكر أن اللغة اليونانية تُعد من أعرق لغات العالم، إذ تمتلك تقليدًا كتابيًا متواصلاً يمتد لأكثر من 2800 عام، وتحمل تراثًا أدبيًا وفلسفيًا وعلميًا ضخمًا، ترك بصمته الواضحة في الفلسفة والعلوم والمسرح والشعر العالمي، ولا يزال تأثيرها ممتدًا في الثقافة والفنون المعاصرة حتى اليوم.