في ذكرى ميلادها.. محطات في حياة نادية عزت من الحجاب إلى الاعتزال الهادئ
يحل اليوم الأحد 22 فبراير ذكرى ميلاد الفنانة نادية عزت، التي وُلدت في مثل هذا اليوم عام 1938، قبل أن ترحل عن عالمنا في 21 مايو 2011 عن عمر ناهز 73 عامًا، بعد مسيرة فنية طويلة تركت خلالها بصمة واضحة في السينما والدراما التلفزيونية المصرية، رغم أن اسمها ارتبط في أذهان كثيرين بشخصية واحدة ظلت تطاردها حتى سنواتها الأخيرة.
مشوار فني بدأ مبكرًا وثبات وسط جيل الكبار
بدأت نادية عزت رحلتها مع الفن في سن مبكرة، حيث لفتت الأنظار بموهبتها الهادئة وأدائها الصادق الذي اتسم بالعفوية والبساطة بعيدًا عن المبالغة، فانطلقت من أدوار صغيرة لكنها مؤثرة، واستطاعت أن تثبت حضورها تدريجيًا وسط جيل ضم عددًا كبيرًا من النجوم البارزين في تلك الفترة، وتميزت بقدرتها على تجسيد الشخصيات الاجتماعية القريبة من الناس، خاصة أدوار الفتاة الرقيقة أو الزوجة الطيبة، ما منحها مكانة خاصة لدى الجمهور الذي رأى فيها نموذجًا للمرأة المصرية البسيطة.
وخلال مشوارها الفني، قدمت ما يقرب من 150 عملًا متنوعًا بين السينما والتلفزيون، لتصبح واحدة من الوجوه المألوفة التي ارتبطت بأعمال مهمة شكلت جزءًا من ذاكرة الدراما المصرية.
«إنذار بالطاعة».. الدور الأشهر والأكثر جدلًا
يظل دورها في فيلم إنذار بالطاعة الذي عُرض عام 1993 من أبرز محطاتها الفنية، حيث شاركت في بطولته أمام الفنانة ليلى علوي، وجسدت خلاله شخصية الأم القوية المتسلطة التي تمارس ضغوطًا قاسية على ابنتها وتُجبرها على الزواج من رجل ثري، في أداء حمل قدرًا كبيرًا من الصرامة والحدة، ونجحت من خلاله في تجسيد نموذج للأم التي تحركها المصالح والقيود الاجتماعية.
كما تألقت في عدد من المسلسلات الدرامية البارزة، من بينها المال والبنون وسارة وهوانم جاردن سيتي، حيث تنقلت بين شخصيات متعددة أكدت من خلالها قدرتها على الأداء المتنوع، سواء في الأدوار الاجتماعية أو الدرامية المركبة.
الحجاب ورفض أدوار لا تتناسب مع قناعاتها
وفي مرحلة لاحقة من حياتها، قررت نادية عزت ارتداء الحجاب، وهو القرار الذي انعكس على اختياراتها الفنية، إذ أعلنت رفضها تقديم أدوار لا تتماشى مع وقار الحجاب، مثل أدوار النصابة أو العاشقة، مفضلة الحفاظ على صورة فنية تتسق مع قناعاتها الشخصية، في خطوة رآها البعض امتدادًا لطبيعتها الهادئة والمتزنة.
ندم على «فهيمة» رغم النجاح
ورغم نجاحها الكبير في دور «فهيمة» الذي اعتبره كثيرون من أبرز أدوارها، فإنها أعربت قبل وفاتها في أحد اللقاءات عن شعورها بالندم بسبب ارتباط الجمهور بهذه الشخصية تحديدًا، مؤكدة أن الناس لا يتذكرونها إلا من خلال هذا الدور الذي اتسم بالشر، وهو ما حصر صورتها في إطار معين رغم تنوع أدوارها على مدار سنوات طويلة.
ومن شدة حبها للفن والتزامها بالعمل، قدمت دور «فهيمة» وهي حامل، الأمر الذي دفع مخرج الفيلم إلى معالجة بعض المشاهد بصريًا، حيث ظهرت في المشهد الأخير داخل «شوال» يغطي نصف جسدها حتى لا يبدو كبر حجم بطنها واضحًا على الشاشة، في موقف يعكس حرصها على استكمال العمل رغم ظروفها الخاصة.
وفاة نادية عزت
رحلت نادية عن عالمنا في 21 مايو 2011، عن عمر يناهز الـ 73 عاما بعد صراع مع المرض، وقبيل وفاتها قررت ارتداء الحجاب وانتقاء أدوارها بما يتناسب معه عمرها في ذلك الوقت.
و رحلت نادية عزت عن عالمنا بعد رحلة فنية امتدت لعقود، تاركة خلفها رصيدًا يقارب 150 عملًا فنيًا ما بين السينما والتلفزيون، لتبقى واحدة من الفنانات اللاتي قدمن أدوارًا مؤثرة شكلت جزءًا من وجدان المشاهد المصري، حتى وإن ظلت شخصية واحدة تطغى على بقية محطاتها في ذاكرة الجمهور.