في عيد ميلاده.. لحظات من حياة الكوميديان عبد الفتاح القصري بين المجد الفني والمأساة الإنسانية
يُعد الفنان الكوميدي الراحل عبد الفتاح القصري واحدًا من أبرز نجوم الكوميديا في تاريخ السينما والمسرح، حيث استطاع بموهبته الفريدة وصوته المميز وملامحه التعبيرية أن يحفر اسمه في ذاكرة الجمهور العربي، ليصبح علامة بارزة في تاريخ الفن الكوميدي.
- النشأة والبدايات
وُلد عبد الفتاح القصري في حي الجمالية بالقاهرة عام 1905، ونشأ في بيئة شعبية ساعدته على تكوين شخصيته الفنية القريبة من الناس.
بدأ مشواره الفني من خلال المسرح، حيث انضم إلى فرق مسرحية متعددة في بدايات القرن العشرين، قبل أن يلفت الأنظار بقدراته الكوميدية الخاصة التي جمعت بين البساطة والارتجال وخفة الظل.
- مسيرة فنية حافلة
شارك القصري في عشرات الأعمال السينمائية والمسرحية التي أصبحت من كلاسيكيات السينما المصرية، من أبرزها أفلام: “سي عمر”، “إسماعيل ياسين في الأسطول”، “ابن حميدو”، و“الآنسة حنفي”.
كما شكّل ثنائيًا ناجحًا مع عدد من نجوم الكوميديا في عصره، وعلى رأسهم إسماعيل ياسين، وترك بصمة مميزة في كل عمل شارك فيه رغم أن معظم أدواره كانت ثانوية، إلا أنها كانت مؤثرة ولا تُنسى.
- سنوات من المعاناة
في سنواته الأخيرة، بدأت معاناة عبد الفتاح القصري الصحية، حيث أصيب بمشكلات في النظر نتيجة مضاعفات مرض السكري، وتدهورت حالته تدريجيًا حتى فقد بصره.
وتداولت روايات عن واقعة سقوطه على خشبة المسرح أثناء أحد العروض، حيث صرخ بأنه لا يرى، قبل أن يتم إنهاء العرض ونقله إلى المستشفى.

كما مرت حياته الشخصية بظروف صعبة، حيث لم يُرزق بأبناء بعد زيجاته الثلاث، وعاش فترات من الضيق المادي نتيجة قلة الأعمال وتدهور حالته الصحية.
وانتشرت قصص عن خلافات زوجية ومشكلات في سنواته الأخيرة، إلا أن كثيرًا من هذه التفاصيل ظل محل روايات غير مؤكدة بشكل قاطع.

- النهاية الحزينة
في أواخر حياته، عاش القصري بعيدًا عن الأضواء، متنقلًا بين أماكن بسيطة برفقة بعض المقربين.
وتوفي عام 1963 بعد رحلة طويلة مع المرض والمعاناة، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا كبيرًا، وشيّعت جنازته في أجواء هادئة، حيث حضرها 4 أشخاص فقط، في وداع لا يليق بنجوميته رغم قسوة نهايته، إلا أن أعماله بقيت خالدة في وجدان الجمهور.
- إرث لا يُنسى
يبقى عبد الفتاح القصري واحدًا من رموز الكوميديا المصرية، الذي جمع بين الضحك والألم في آنٍ واحد، ليصبح مثالًا للفنان الذي وهب حياته للفن، وظل حاضرًا في ذاكرة السينما رغم رحيله منذ عقود.