في ذكرى رحيله.. كيف تحول محمود المليجي إلى أسطورة لا تتكرر؟
رغم مرور سنوات طويلة على رحيله، لا يزال الفنان محمود المليجي حاضرًا بقوة في ذاكرة الفن العربي، بوصفه واحدًا من أعظم الممثلين الذين عرفتهم الشاشة المصرية، وصاحب مدرسة فنية متفردة جعلت من أدوار الشر أيقونات خالدة في تاريخ السينما.

بدأ المليجي رحلته الفنية مبكرًا من خلال فرقة التمثيل في المدرسة، حيث لفت الأنظار إلى موهبته الاستثنائية، قبل أن يلتحق في مطلع الثلاثينيات بفرقة الفنانة فاطمة رشدي، التي آمنت بقدراته ورشحته لبطولة فيلم “الزواج على الطريقة الحديثة”.

إلا أن تعثر المشروع دفعه إلى الابتعاد مؤقتًا عن التمثيل، ليعود أكثر إصرارًا عبر فرقة رمسيس، حيث عمل ملقنًا ثم ممثلًا، واضعًا أولى لبنات مسيرته الاستثنائية.
انطلاقة محمود المليجي في السينما
وفي عام 1936، شهدت السينما المصرية محطة فارقة في مشواره عندما شارك أمام كوكب الشرق أم كلثوم في فيلم “وداد”، قبل أن يمنحه المخرج إبراهيم لاما فرصة جديدة ومهمة في فيلم “قيس وليلى” عام 1939، لتبدأ بعدها رحلة صعوده نحو القمة، ويصبح أحد أبرز نجوم الشاشة العربية.
وعلى مدار عقود من الإبداع، صنع المليجي ثنائيًا فنيًا استثنائيًا مع الفنان الراحل فريد شوقي، وقدما معًا عشرات الأعمال التي شكلت جزءًا أصيلًا من ذاكرة السينما المصرية، ورسخت حضورهما كواحد من أنجح الثنائيات الفنية في تاريخ الدراما الشعبية وأفلام الحركة.
وبروح الفنان الواثق من أدواته، كان للمليجي رؤية خاصة لأدوار الشر التي اشتهر بها، إذ عبر عنها في أكثر من مناسبة بسخريته المعهودة قائلًا: “فريد شوقي مجرم طيب أو مجرم الصدفة، وأنا مجرم السليقة”، في جملة اختصرت فلسفته الفنية وقدرته الفريدة على تجسيد الشخصيات المركبة التي تجمع بين القسوة والإنسانية.
أبرز كواليس المليجي في السينما
ومن الكواليس التي لا تزال تتردد في الذاكرة السينمائية، ما حدث أثناء تصوير فيلم “سوق السلاح” عام 1960، عندما اندمج المليجي في أداء أحد المشاهد إلى درجة تسببت في إصابة غير مقصودة لفريد شوقي، في واقعة عكست حجم الالتزام والصدق الفني الذي ميز أبناء الجيل الذهبي.
ورحل محمود المليجي جسدًا، لكن إرثه بقي حاضرًا في مئات المشاهد التي لا تزال تدرس كنماذج للإبداع التمثيلي، ليظل اسمه محفورًا في تاريخ الفن العربي كأحد أعمدة الأداء السينمائي، وفنانًا استثنائيًا نجح في أن يحول أدوار الشر إلى فن خالد، وأن يكسب حب الجمهور واحترامه في آن واحد.



