رحل "أبو العلا البشري".. كيف واجه محمود مرسي زيف المجتمع في أشهر أدوراه الدرامية؟

ذكرى رحيل محمود مرسي
ذكرى رحيل محمود مرسي

تمر علينا اليوم ذكرى رحيل واحدًا من أثقل قامات الفن العربي الفنان القدير محمود مرسي، أحد القلائل الذين استحقوا لقب "الأستاذ" عن جدارة، لمواقفه التي لا تعد ولا تحصى على مدرا التاريخ الفني.

لم يكن محمود مرسي مجرد ممثل يمر امام الكاميرات، بل كان فيلسوفًا ومخرجًا ومثقفًا يحمل قيم مجتمع ومبادئه على عاتقه، عرف كيف يطوع ملامحه وصوته الأجش ليحفر اسمه بحروف من ذهب في وجدان السينما المصرية.

ذكرى رحيل محمود مرسي
ذكرى رحيل محمود مرسي

نشأة محمود مرسي وبداياته الفنية

ولد الفنان الراحل بمحافظة الإسكندرية في مثل هذا اليوم، والتحق بالمدرسة الثانوية الإيطالية القسم الداخلي، وتخرج من كلية الآداب قسم الفلسفة، وعمل مدرسًا بعد ذلك إلى أن استقال، وقرر السفر إلى فرنسًا ليبدًا مشواره الفني، من خلال دراسته لمادة الإخراج السينمائي بمعهد الدراسات العليا السينمائية بباريس.

رحلة محمود مرسي في فرنسا

استمرت رحلته في فرنسا لمدة خمس سنوات متتالية يدرس خلالهما الإخراج السينمائي، حتى نفذ ماله فغادر غلى لندن، والتحق هناك بهيئة الإذاعة البريطانية  سي بي سي، ولم يستمر إلا سبعة شهور فقط، حتى حدث العدوان الثلاثي على مصر، ليقرر العودة إلى وطنه.

ذكرى رحيل محمود مرسي
ذكرى رحيل محمود مرسي

وعاد محمود مرسي إلى مصر مثقلًا بالعديد من المهارات السينمائية، وعمل بالبرنامج الثاني بالإذاعة المصرية، ثم مخرجًا بالتليفزيون المصري، ومدرسًا للتمثيل بالمعهد العالي للفنون المسرحية بالقاهرة.

وفي عام 1962، انطلق أول عمل سينمائي له وهو فيلم "الهارب" للمخرج نيازي مصطفى، وساهم بشكل كبير في إخراج عدد من المسرحيات التي كانت تعرض في ذلك الوقت ومن أبرزها "مسرحية الخاطبة".

ذكرى رحيل محمود مرسي
ذكرى رحيل محمود مرسي

 

أبرز أعمال محمود مرسي

وكان ثاني عمل سينمائي له فيلم "شيء من الخوف"، الذي عرض عام 1969 وقدم خلاله شخصية عتريس وهو أحد الشخصيات المعقدة في السينما والتي حفرت في وجدان الجمهور بشكل كبير، واشتهر الفيلم بعدد من الجمل الذي مازال يرددها محبي السينما حتى الآن ومنها "جواز عتريس من فؤاده باطل".

 وتنوعت أعماله الفنية ما بين الدراما والسينما، وكان لمسلسل "رحلة السيد أبو العلا البشري" الرجل الذي يتمسك بمبادئه وماقفه ويحمل الكثير من المفاهيم الصالحة لحياة تقترب من المدينة الفاضلة، لرجل خرج على المعاش بعد حياة قضاها في عمله ولم يغادر مدينته.

وقدم محمود مرسي أعمالًا درامية أخرى حققت نجاحًا كبيرًا وساهمت بشكل كبير في تاريخ الدراما المصرية، ومن أبرز هذه الأعمال مسلسل "لما التعلب فات"، "الطوفان"، "العملاق"  إلى جانب عدد من الأعمال السينمائية ومنها فيلم "الجسر"، "سعد اليتيم"، إمرأة عاشقة"، فجر الإسلام"، "طائر الليل الحزين".

رحل محمود مرسي تاركًا ورائه إرثًا فنيًا خالدًا لا يطاله النسيان، جمعت بين فلسفة الفكر وجسارة الموقف، ليثبت أن النجومية الحقيقة ليست بريقًا زائفًا، بل مواقف وطنية تحترم، وأدوارًا تحفر في ذاكرة الأجيال.

تم نسخ الرابط