فيروز.. الطفلة المعجزة التي خطفت قلوب الجمهور وأبهرت الملك فاروق وواجهت تنمر فاتن حمامة

فيروز
فيروز

تُعد فيروز الصغيرة واحدة من أبرز وأهم نجمات الطفولة في تاريخ السينما المصرية، حيث لُقبت بالطفلة المعجزة وقطقوطة السينما، بعدما قدمت عددًا من الأدوار الاستعراضية والغنائية التي رسخت اسمها مبكرًا في ذاكرة الجمهور، وتميزت منذ سنواتها الأولى بموهبة شاملة جمعت بين التمثيل والغناء والرقص بخفة ظل وذكاء لافتين، لتصبح نموذجًا نادرًا لطفلة استطاعت أن تقود بطولة أفلام كاملة في سن صغيرة، وهي الشقيقة الصغرى للفنانة الاستعراضية نيللي، وقد رحلت عن عالمنا في مثل هذا اليوم 30 يناير عام 2016.
 

إعجاب الملك فاروق وبداية الشهرة المبكرة
 

شهدت مسيرة فيروز الصغيرة واحدة من أبرز لحظات التقدير المبكر عندما أعجب الملك فاروق بأدائها وحركاتها الاستعراضية خلال مشاهدته لها في ملهى الأوبرج، حيث صفق لها بحرارة وطلب من رئيس الديوان الملكي أحمد حسنين إحضار الطفلة، التي لم تتجاوز حينها السادسة من عمرها، ليحييها بنفسه، ويمنحها أول مكافأة في حياتها وكانت خمسين جنيهًا سلمها لها بيده، في واقعة عكست مدى التأثير الذي أحدثته موهبتها رغم صغر سنها.
 

فيروز
فيروز

اكتشاف الموهبة وبوابة السينما
 

وُلدت نيروز أرتين كالفيان، الشهيرة بـ فيروز الصغيرة، عام 1943 بالقاهرة لأسرة أرمينية الأصل، ومنذ طفولتها لفتت الأنظار بموهبة استثنائية جعلتها محط إعجاب كل من تعامل معها، حيث أتقنت التمثيل والغناء والاستعراض وقدمت رقصات أكروباتية غير مسبوقة لطفلة في عمرها، وكان الفنان إلياس مؤدب أول من تنبه لموهبتها، مستفيدًا من صداقته بوالدها المحب للموسيقى، فقام بتأليف وتلحين مونولوج خاص لها، واصطحبها معه إلى إحدى الحفلات المنزلية لتقدمه، لينجح المونولوج نجاحًا لافتًا ويفتح أمامها أبواب الشهرة.

شاركت فيروز بعد ذلك في مسابقة مواهب أقامها ملهى الأوبرج لاختيار أجمل طفلة للتمثيل، ففازت والتف حولها المنتجون، ليختار إلياس مؤدب الفنان أنور وجدي، الذي وقع معها عقد احتكار لثلاثة أفلام مقابل أجر ثابت، وقام بتغيير اسمها من نيروز إلى فيروز، كما وفر لها مدرب الرقص العالمي إيزاك ديكسون لصقل موهبتها الاستعراضية.

 

أفلام خالدة ومواقف إنسانية مؤلمة

قدمت فيروز الصغيرة خلال مشوارها الفني القصير عشرة أفلام كانت البطلة المطلقة في معظمها، من بينها: «ياسمين»، «دهب»، «صورة الزفاف»، «الحرمان»، «أيامي السعيدة»، «عصافير الجنة»، و«بفكر في اللي ناسيني» الذي كان آخر أفلامها، كما شاركت لاحقًا في فيلمين مع إسماعيل يس في مرحلة الشباب، إلا أنهما لم يحققا النجاح المنتظر، من أبرزها «إسماعيل يس طرزان».

وشهدت كواليس فيلم «ياسمين» واحدة من أصعب التجارب في حياتها، حين تعرضت لحادث أثناء تصوير مشهد وكر الحرامية، حيث سقطت على السلم واشتعلت النار في القش بعد سقوط اللمبة من يدها، ما أدى إلى نقلها للمستشفى وتسبب لها في صدمة نفسية ظلت تلازمها طوال حياتها، كما ارتبط اسم الفيلم أيضًا بموقف شهير حين رفضت فاتن حمامة تجسيد دور والدتها خوفًا على نجوميتها، قبل أن تسند الشخصية لاحقًا إلى مديحة يسري.

فيروز وزوجها الفنان بدر الدين جمجوم
فيروز وزوجها الفنان بدر الدين جمجوم

اعتزال مبكر لـ فيروز

اعتزلت فيروز التمثيل في سن السادسة عشرة، وتزوجت من الفنان بدر الدين جمجوم، واستمر زواجهما ثلاثين عامًا حتى وفاته عام 1992، وأنجبت منه ثلاثة أبناء، وتم تكريمها في مهرجان القاهرة السينمائي عام 2001 تقديرًا لمشوارها الفني الفريد، قبل أن تتدهور حالتها الصحية بسبب أمراض الكبد والكلى، لترحل تاركة إرثًا فنيًا نادرًا لطفلة لم تتكرر في تاريخ الفن المصري.

تم نسخ الرابط