سعاد محمد في ذكرى ميلادها.. تاريخ فني حافل بالطرب الأصيل

سعاد محمد
سعاد محمد

تحل اليوم ذكرى ميلاد المطربة الكبيرة سعاد محمد، إحدى أبرز الأصوات النسائية في تاريخ الغناء العربي، والتي ارتبط اسمها بالطرب الأصيل والأداء القوي المفعم بالإحساس، لتبقى سيرتها الفنية حاضرة في وجدان عشاق الموسيقى العربية رغم مرور سنوات طويلة على رحيلها.


وُلدت سعاد محمد في 2 فبراير عام 1926 في بيروت، لأب مصري وأم لبنانية، ونشأت في بيئة فنية ساعدت على صقل موهبتها مبكرًا، حيث امتلكت صوتًا استثنائيًا جذب الانتباه منذ بداياتها الأولى. بدأت مشوارها الفني عبر الإذاعة، وكانت إذاعتا دمشق وحلب محطتين مهمتين في انطلاقتها، قبل أن تنتقل إلى القاهرة التي احتضنت موهبتها ومنحتها مساحة أوسع للانتشار والتألق.


قدمت سعاد محمد خلال مسيرتها الفنية رصيدًا ضخمًا يُقدّر بآلاف الأغاني، معظمها للإذاعة، وهو ما جعلها واحدة من أكثر المطربات إنتاجًا في عصرها. وتميزت أعمالها بالقوة والعمق، سواء في الأغاني العاطفية أو القصائد، وكان صوتها قادرًا على أداء المقامات الصعبة بإحساس عالٍ وثبات لافت.


ومن بين أشهر أغانيها التي لا تزال تُذاع وتُستعاد حتى اليوم: «وحشتني»، «أوعدك»، «مظلومة يا ناس»، «فتح الهوا الشباك»، «من غير حب»، و«بقى عايز تنساني»، إلى جانب أدائها اللافت لقصيدة «إرادة الحياة»، التي غنّتها بألحان مختلفة، في تجربة نادرة تؤكد ثقة كبار الملحنين في قدراتها الصوتية.


وتعاونت سعاد محمد مع نخبة من كبار الملحنين في تاريخ الموسيقى العربية، من بينهم رياض السنباطي، محمد القصبجي، زكريا أحمد، محمد فوزي، عبد العظيم محمد، محمد سلطان، ومحمد الموجي، كما حظيت بتقدير كبار الموسيقيين، وعلى رأسهم موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، الذي أبدى إعجابه الشديد بصوتها رغم عدم تعاونهما فنيًا.


ولم تقتصر مسيرتها على الغناء فقط، بل خاضت تجربة التمثيل السينمائي وشاركت في بطولتي فيلمين، إلا أن الغناء ظل المساحة الأوسع التي عبّرت فيها عن موهبتها الحقيقية.


في ذكرى ميلادها، تبقى سعاد محمد نموذجًا للمطربة العربية، التي قدّمت فنًا صادقًا بعيدًا عن الصخب، ورسخت بصوتها مكانة خاصة في تاريخ الطرب العربي، لتظل أعمالها شاهدة على عصر ذهبي لا يُنسى.

تم نسخ الرابط