في ذكرى وفاته.. رياض السنباطي موسيقار "الأطلال" وصاحب البصمة الخالدة

رياض السنباطي
رياض السنباطي

تحل اليوم ذكرى وفاة الموسيقار والملحن المصري رياض السنباطي، الذي رحل عن عالمنا في 10 سبتمبر 1981، تاركًا وراءه إرثًا موسيقيًا جعله واحدًا من أبرز رموز الموسيقى العربية، وخصوصًا في مجال تلحين القصيدة العربية، وُلد السنباطي في 30 نوفمبر 1906 بمدينة فارسكور التابعة لمحافظة دمياط، ونشأ في أسرة محبة للفن، إذ كان والده الشيخ محمد السنباطي مقرئًا ومغنيًا يشارك في الموالد والأفراح والمناسبات الدينية، ومنه تعلّم نجله مبادئ الموسيقى العربية وأصول الغناء.

بدأت موهبة رياض في الظهور منذ طفولته، فعندما بلغ التاسعة اكتشف والده شغفه بالعزف على العود والغناء، وقرر اصطحابه معه في حفلاته، وفي الفترة نفسها، تعرّف الصبي إلى أعمال كبار الموسيقيين من خلال الأسطوانات، واستمع إلى أصوات عبد الحي حلمي ويوسف المنيلاوي وسيد الصفطي وأبو العلا محمد، كما حفظ جانبًا مهمًا من تراث محمد عثمان وعبده الحامولي، وبعد إصابته بمرض في عينه، توقف عن الدراسة، وركز على تعلم الموسيقى والإيقاعات حتى أصبح عازفًا ومطربًا بارزًا، واشتهر في المنصورة بلقب «بلبل المنصورة».

 

وفي عام 1928 انتقل السنباطي إلى القاهرة، وتقدم إلى معهد الموسيقى العربية، إلا أن لجنة الاختبار أدركت أن مستواه يتجاوز مرحلة الدراسة، فقررت تعيينه أستاذًا لآلة العود والأداء، وبعد ثلاث سنوات ترك المعهد، وبدأ احتراف التلحين في مطلع الثلاثينيات من خلال شركة «أوديون» للأسطوانات، مقدمًا ألحانه لعدد من نجوم الغناء.

امتدت مسيرته الفنية لتشمل نحو 539 عملًا غنائيًا و38 مؤلفًا موسيقيًا، وتعاون مع 120 شاعرًا، كما لحّن لعدد كبير من كبار المطربين، ويظل تعاونه مع أم كلثوم من أهم محطات حياته، إذ قدم لها أعمالًا خالدة، من بينها «الأطلال» و«رباعيات الخيام» و«سلوا كؤوس الطلا» و«حيرت قلبي معك» و«أقبل الليل» و«أنا في انتظارك» و«عودت عيني» و«القلب يعشق كل جميل»، كما تعاون مع عبد الحليم حافظ وشادية ووردة ونجاة الصغيرة وميادة الحناوي وليلى مراد وغيرهم، وقدم أعمالًا متنوعة في الأغنية العاطفية والسينمائية والدينية والقصيدة.

 وكان من آخر ألحانه الفنية قصائد قدمها للفنانة عزيزة جلال، من بينها «الزمزمية» و«من أنا؟»، بينما لحن لميادة الحناوي قصيدة «أشواق»، وبفضل أسلوبه الخاص وقدرته على صياغة الألحان، استطاع السنباطي أن يصنع لنفسه مكانة راسخة، وأن يحافظ على حضور القصيدة والفن العربي الأصيل في الوجدان، ليبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة الموسيقى العربية جيلًا بعد جيل.

تم نسخ الرابط