طارق الشناوي وألين تاشجيان يفوزان بجائزة الإنجاز النقدي من مركز السينما العربية في مهرجان كان 2026
أعلن مركز السينما العربية عن منح جائزة الإنجاز النقدي لهذا العام لكل من الناقد المصري طارق الشناوي والناقدة التركية ألين تاشجيان، تقديرًا لمسيرتهما المهنية الطويلة وإسهاماتهما البارزة في إثراء المشهد النقدي السينمائي عربيًا ودوليًا، على أن يتم تسليم الجائزة خلال حفل يُقام في سوق الأفلام ضمن فعاليات الدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائي.

ويأتي هذا التكريم في إطار حرص المركز على تسليط الضوء على دور النقاد في دعم الصناعة السينمائية وتعزيز حضورها عالميًا، خاصة في ظل التحديات التي تواجه النقد السينمائي في العصر الرقمي.
وقال ماهر دياب وعلاء كركوتي، مؤسسا مركز السينما العربية، في تعليق لهما على اختيار هذا العام: إن الجائزة ذهبت إلى اسمين يمثلان مدرستين نقديتين مختلفتين لكنهما يلتقيان في العمق والتأثير. فـ طارق الشناوي يُعد واحدًا من أبرز القامات النقدية في العالم العربي، وصوتًا حاضرًا في كبرى المهرجانات الدولية منذ عقود، بينما تمتلك ألين تاشجيان مسيرة مهنية تمتد لأكثر من ثلاثين عامًا، تنوعت بين النقد الصحفي والكتابة والإنتاج التلفزيوني وتنظيم المهرجانات الدولية، إلى جانب عضويتها في لجان تحكيم عديدة، وصولًا إلى رئاستها للاتحاد الدولي للنقاد، ما يعكس خبرة واسعة ورؤية نقدية مؤثرة.
وعقب الإعلان عن فوزه بالجائزة، أعرب طارق الشناوي عن سعادته بهذا التكريم، مؤكدًا أن رحلته مع السينما بدأت منذ الطفولة من خلال نافذة بسيطة في حي السيدة زينب، حيث تشكلت ملامح شغفه الأول بعالم السينما والموسيقى.
وأضاف أن حصوله على الجائزة بعد 34 عامًا من الحضور المستمر في مهرجان كان السينمائي يمثل لحظة تأمل مهمة في مسيرة طويلة تحولت فيها علاقته بالسينما من مجرد شغف إلى حياة كاملة عاش تفاصيلها بكل ما فيها من شغف وتحديات.
من جانبها، قالت ألين تاشجيان إن النقد السينمائي بالنسبة لها ليس مجرد ممارسة مهنية، بل هو التزام فكري وجمالي قائم على الإيمان بأن السينما قادرة على تغيير الوعي الإنساني. وأكدت أن دور الناقد يتمثل في إعادة اكتشاف الأفلام ومنحها قراءات جديدة، إلى جانب حماية الأعمال السينمائية التي لم تنل حقها من الانتشار. كما شددت على أهمية تطوير مفهوم “النقد النسوي” في السينما باعتباره أداة لتحليل الصورة النمطية ودعم قضايا العدالة والمساواة داخل الصناعة وخارجها.
وتُعد جائزة الإنجاز النقدي التي يمنحها مركز السينما العربية واحدة من أبرز المبادرات التي أطلقها المركز منذ عام 2018، وتهدف إلى الاحتفاء بدور النقد السينمائي وإبراز أهميته في دعم الصناعة الفنية، من خلال تكريم ناقد واحد سنويًا من العالم العربي أو خارجه خلال فعاليات مهرجان كان السينمائي.
وخلال السنوات الماضية، منحت الجائزة لعدد من الأسماء البارزة في مجال النقد السينمائي، من بينهم الناقد الراحل يوسف شريف رزق الله، والناقدة صفاء الليثي، وإبراهيم العريس، ومحمد رضا، وزياد خطلان، وعرفان رشيد، إلى جانب عدد من النقاد الدوليين مثل ديبورا يانغ، وبيتر برادشو، ونينوس ميكيليدس، وهو ما يعكس البعد الدولي للجائزة واهتمامها بتكريم تجارب نقدية متنوعة وثرية.
ويأتي تكريم هذا العام ليؤكد استمرار اهتمام مركز السينما العربية بدعم النقاد السينمائيين بوصفهم عنصرًا أساسيًا في صناعة السينما، وشركاء حقيقيين في توجيه ذائقة الجمهور وصناعة الوعي الفني على المستويين العربي والعالمي.